لم يعرف نظام بطولة كأس العالم لكرة القدم استقراراً منذ انطلاق نسختها الأولى في عام 1930، فاستمرت التعديلات على نظام المسابقة الأبرز في اللعبة الأكثر شعبية في العالم.
خلال النسخ الـ 22 من المونديال، أُلغيت مراحل واستبدلت بأخرى، ولُعبت بطولة بدون مباراة نهائية، واضطرت دولة مضيفة لخوض تصفيات تأهيلية.
وتواصل تزايد عدد المنتخبات المشاركة في المونديال تدريجياً، حتى وصل عددها إلى 48 منتخباً مع إمكانية الوصول إلى 64 في عام 2030، في مقترح سيتعامل معه الاتحاد الدولي لكرة القدم المعروف اختصاراً بـ (فيفا).
بطولتان بدون دور المجموعات
أُقيمت النسخة الأولى من كأس العالم في الأوروغواي منذ نحو قرن، بمشاركة 13 منتخباً من ثلاث قارات مختلفة: 7 من أمريكا الجنوبية و4 من أوروبا، إضافة إلى منتخبين من أمريكا الشمالية.
ولم تقم أي تصفيات مؤهلة إلى المونديال لعدم وصول عدد المنتخبات إلى 16، رغم توجيه دعوات للدول المنضوية تحت لواء (فيفا)، حسبما ذكر الاتحاد الدولي.
ولم ترحّب بعض الدول الأوروبية باختيار الدولة الواقعة في أمريكا الجنوبية؛ بسبب الاضطرار لاجتياز مسافات طويلة عبر المحيط الأطلسي، فاقتصرت المشاركة على أربعة هي فرنسا وبلجيكا ورومانيا ويوغوسلافيا.
قُسمت المنتخبات المشاركة في كأس العالم الأولى إلى ثلاث مجموعات من ثلاثة منتخبات وواحدة من أربعة، ويتأهل متصدر كل مجموعة إلى الدور نصف النهائي مباشرة.
وأقيمت المباريات جميعها في العاصمة مونتيفيديو، وشُيد لهذه المناسبة ملعب سنتيناريو الضخم الذي يتسع لـ 100 ألف متفرج.
أما في نسختي 1934 و1938 أُجريت تعديلات جوهرية.
فعلى النقيض من شكل دور المجموعات في عام 1930، تحولت البطولتين في إيطاليا وفرنسا على التوالي إلى نظام خروج المغلوب فقط.
وتُعدّ النسختان الثانية والثالثة من المونديال الوحيدتين في تاريخ كأس العالم اللتين أُقيمتا دون دور مجموعات.
وزاد عدد المدن المضيفة، من مدينة واحدة في عام 1930 إلى ثمانية في 1934، مع ارتفاع عدد المشاركين إلى 16 منتخباً، وهي 12 منتخباً أوروبياً ومنتخبين من أمريكا الجنوبية، ومنتخب من كل من أمريكا الشمالية وأفريقيا حينما أصبحت مصر أول دولة عربية وأفريقية تصل إلى البطولة.
وللمرّة الأولى أُجريت تصفيات لحسم هوية المتأهلين الـ16.
وفي تلك النسخة كان شبح عدم مشاركة الدولة المضيفة في المنافسات وارداً للمرة الأولى والوحيدة، فاضطرت إيطاليا إلى خوض التصفيات فحققت فوزاً على اليونان بأربعة أهداف دون رد، لتتأهل إلى النهائيات.
وقاطعت الأوروغواي البطولة، غاضبةً من رفض إيطاليا المشاركة في النسخة الأولى.
والأوروغواي هي الدولة الوحيدة التي فازت بكأس العالم ولم تدافع عن لقبها، وفقاً للفيفا.
- هايتي تتأهل إلى نهائيات كأس العالم بمدرب عن بُعد
- العراق يبلغ الملحق العالمي ويتمسك بفرصة أخيرة للتأهل لمونديال 2026
في فرنسا أقيمت النسخة الثالثة من المونديال في 1938، قبل بدء الحرب العالمية الثانية، اعترافاً بجميل رئيس فيفا، جول ريميه، الذي يعود إليه الفضل بإطلاق البطولة.
وشارك في المنافسات 15 منتخباً بينها 12 من أوروبا وممثل عن آسيا للمرة الأولى وهو إندونيسيا (جزر الهند الشرقية الهولندية) التي استمرت رحلتها الطويلة والشاقة إلى القارة الأوروبية لمدة شهرين تقريباً.
وأعفيت المضيفة فرنسا وحاملة اللقب إيطاليا من خوض التصفيات وذلك لأول مرة.
وأدى استضافة البطولة في أوروبا للمرة الثانية توالياً، إلى انسحاب منتخبات مثل الأوروغواي والأرجنتين والمكسيك والولايات المتحدة.
وقال الصحفي خالد الغول لبي بي سي، إن المنتخبات التي كانت تريد المشاركة في بطولات المونديال الأولى واجهت “صعوبة في التنقل”، وبعضها الآخر “مشاكل سياسية”.
وأوضح الغول الذي عمل معلقاً على مباريات 6 نسخ من كأس العالم، أن المقاعد المؤهلة إلى المونديال كانت محدودة، مقارنة مع التوسع الحالي.




























